السيد علي الحسيني الميلاني
33
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
أنّ أهل اللّسان تابعون لقانون الوضع ، وأنّ المتكلّم ينظر إلى اللفظ بالنظر الطريقي إلى المعنى ، فالغلط من المتكلّم أو إرادته المعنى المجازي ، مندفعان بالأصل . وهناك إرادة تفهيميّة ، بمعنى أنّ مقتضى الأصل أن يكون المتكلّم المستعمل للّفظ في معناه في مقام التفهيم لتمام المراد ، ولو لم يأتِ بما يبيّن ذلك يلزم نقض الغرض . فتصل النوبة إلى الإرادة الجديّة ، فهل أنّ المعنى الموضوع له اللّفظ والمراد تفهيمه للمخاطب ، هو المراد الجدّي للمتكلّم أوْ لا ؟ الأصل تعلّق الإرادة الجديّة بالمعنى الموضوع له لا غيره . ثم إنّ هذه الإرادات في الكلام غير مختصّةٍ بالمقصود بالإفهام ، بل غيره أيضاً يجري تلك الأصول في الكلام الواصل إليه ، ويتمّ له ظاهر الكلام كالمقصود بالإفهام . نعم ، قد يكون الكلام محفوفاً بقرينةٍ حاليّة يعتمد عليها المقصود بالإفهام ، لكنّ الإرادات المذكورة لا يفرّق فيها بين المقصود به وغيره . وفيه : إنّه وإنْ تمّ في الإرادات على ما ذكر ، لكنّ محلّ البحث هو الكلام المعتَمد فيه على القرائن المنفصلة ، مع العلم بضياع قسمٍ من الكلام يحتمل وجودها فيه ، فالأخذ بالإرادات في مثله أوّل الكلام . 3 . إنّ الخطابات الشرعيّة كلّها من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » . فليس المخاطب وحده المقصود بالإفهام ، بل وغيره إلى يوم القيامة . وفيه : صحيح أنّا أيضاً مكلّفون بالأحكام المشتمل عليها الخطابات ، لكنْ هل يمكن لنا الأخذ بها مع الاحتمالات الموجودة ؟